الشيخ محمد الصادقي
354
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
من إحدى الأمم « فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً » ! وهذا الوجه قد يقرّب لسابق ذكر المشركين ، وقد يبعّد لأن قريشا كانوا قوما ليست لهم سابقة الإنذار حتى يستقبلوا منذرا برحابة صدر ، وقسما باللّه وهم مشركون ! إذا فهم أهل الكتاب : « وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ » ( 2 : 88 ) وبطبيعة الحال كفر الكتابي - ولا سيما في زيادة النفور - إنه أضل وأنكى . « جَهْدَ أَيْمانِهِمْ » هو مدى الطاقة والمشقة منها أن بالغوا وغلظوا في مختلف أيمانهم « لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ » من النذر وقد « كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ » فهم له منتظرون « لَيَكُونُنَّ أَهْدى » لسابق الأنس بوحي الكتاب ، وسابغ البشارات بهذا النذير « . . أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ » ولماذا إحداهم ؟ لا « كل الأمم » لأنهم أنفسهم الأمم الكتابية ، والمشركون هم أحدى الأمم ، إذا فهم المشركون ، دون اليهود والنصارى ، إذ ليسوا هم بإحدى الأمم . « فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ » مجيئه « إِلَّا نُفُوراً » وتباعدا وهروبا ، ولماذا ذلك النفور بعد جهد الأيمان وذلك الاستفتاح ؟ . وقد تعني « وَأَقْسَمُوا » كليهما ، مهما كان أهل الكتاب أصلاء في ذلك المكر السيء والمشركون فروعهم ! . اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا